أبو البركات بن الأنباري

538

البيان في غريب اعراب القرآن

« غريب إعراب سورة أرأيت « 1 » » قوله تعالى : « أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ » ( 1 ) . يقرأ ( أرأيت ) بالهمزة و ( أرأيت ) بتخفيفها . و ( رأيت ) بحذفها . فمن قرأ بالهمز أتى بها على الأصل . ومن خففها جعلها بين الهمزة والألف لأن حركتها الفتح . ومن حذفها فللتخفيف ، كما حذف في المضارع نحو : يرى . و ( يرى ) الأظهر أنه من رؤية العين لا من رؤية القلب ، لأنه إذا جعل من رؤية العين لم يتعد إلا إلى مفعول واحد . وليس في الآية إلا مفعول واحد . وإذا جعل من رؤية القلب افتقر إلى مفعولين . فيؤدى ذلك إلى حذف المفعول الثاني ، والمفعول الثاني لا يجوز حذفه من هذا النحو . لأنه مما يتعدى إلى مفعولين ، ولا يجوز الاقتصار على أحدهما . قوله تعالى : « فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ » ( 4 ) « الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ » ( 5 ) . فويل ، مبتدأ . وللمصلين ، خبره . والذين ، صفة الخبر . وهم عن صلاتهم ساهون ، صلته ، ومعتمد الفائدة لم تحصل بالخبر ، بل بما وقع في صلة الصفة ، وهو قوله ( ساهون ) . ألا ترى أن قوله تعالى : ( فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ) . غير محمول على ظاهره ، وإنما حصلت الفائدة بقوله : ( ساهُونَ ) . ونظيره قوله تعالى :

--> ( 1 ) سورة الماعون .